المحجوب
57
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
عزيزة وصف حار فيه أولو النهى * من العارفين أهل الندا والبصائر [ 76 ] [ التسمية بالكعبة ] : وإنما سمي كعبة لتكعبه أي : تربعه - يقال : برد مكعّب إذا طوي مربعا ، أو لعلّوه ونتوئه - ومنه سمي الكعب كعبا لنتوئه ، وخروجه من جانب القدم ، يقال : تكعبت الجارية إذا خرج نهداها « 1 » - أو لانفراده عن البيوت وارتفاعه ، وكان الناس بيوتهم مدورة تعظيما للكعبة ، وأول من بنى مربعا حميد بن زهير ، فقالت قريش : ربع حميدا بيتا إما حياة أو موتا ، وكان عمر رضي اللّه عنه وغيره كانوا يأمرون بهدم ما ارتفع من البيوت عن الكعبة ؛ لأن الارتفاع من حيث هو مذموم ، ومن علامات الساعة ، وقد ورد : « من بنى فوق عشرة أذرع ناداه مناد من السماء يا عدو اللّه إلى أين تريد ؟ « 2 » » ، وهذه المحنة قد عمت فنسأل اللّه العفو . [ 77 ] [ والتسمية بالبيت ] : وأما تسميته بالبيت الحرام ؛ فلأن اللّه حرّمه وعظّمه ، وحرم صيده وشجره ، أن يختلى خلاه ، وأن يعضد شجره ؛ وأن يتعرض له بسوء . [ 78 ] [ التسمية بالعتيق ] : واختلف في تسميته بالعتيق : فقيل : لأن اللّه أعتقه من الجبابرة ، فلم يظهر عليه جبار ، وقيل لقدمه ؛ لأنه أول بيت وضع ، والعتيق : القديم ، وقيل : لأنه
--> ( 1 ) القرى لقاصد أم القرى ، ص 340 . ( 2 ) أورده المناوي في الفيض وقال : « أغفل المصنف من خرجه ، وعزاه في الدرر إلى الطبراني عن أنس ، وفيه الربيع ابن سليمان » 6 / 97 .